إطار التحكيم في المملكة العربية السعودية: خطوة جديدة نحو مزيد من الشفافية
-
Développement en droit 1 juillet 2026 1 juillet 2026
-
Moyen-Orient
-
Réformes réglementaires
-
Règlement de différends
في 1 يوليو 2026، نشر المركز السعودي للتحكيم التجاري ("المركز") تقرير دولة عبر عمل دراسة استقصائية قضائية وتشريعية مقارنة في ضوء قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري. يتحدث التقرير في أجزاء كبيرة منه عن التحكيم في المملكة العربية السعودية، حيث يركز على السوابق القضائية السعودية، والشروحات القانونية، والتشريعات ذات الصلة، وذلك في ضوء قانون الأونسيترال النموذجي ونظام التحكيم السعودي.
في 1 يوليو 2026، نشر المركز السعودي للتحكيم التجاري ("المركز") تقرير دولة عبر عمل دراسة استقصائية قضائية وتشريعية مقارنة في ضوء قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري. يتحدث التقرير في أجزاء كبيرة منه عن التحكيم في المملكة العربية السعودية، حيث يركز على السوابق القضائية السعودية، والشروحات القانونية، والتشريعات ذات الصلة، وذلك في ضوء قانون الأونسيترال النموذجي ونظام التحكيم السعودي.
تكمن أهمية هذا المشروع في أنه يقدم صورة عن تطور التحكيم في المملكة. فهو يستعرض كيفية تعامل المحاكم السعودية مع المسائل المتعلقة بالتحكيم، بما في ذلك تنفيذ أحكام التحكيم وبطلانها، ودور القضاء في التحكيم، والإخطارات الإلكترونية، وحرية الأطراف (مبدأ سلطان الإرادة)، ومفهوم النظام العام.
ومن أبرز نتائج الدراسة أن المحاكم السعودية لا تزال تتبنى موقفًا داعمًا للتحكيم. ويوضح التقرير أن المحاكم تحترم اتفاقات التحكيم، وتحصر تدخلها في الحالات التي يجيزها النظام فقط، وتتجنب المحاكم إعادة النظر في موضوع النزاع أو وقائع القضية، وهذا أمر مهم للشركات المحلية والدولية، لأنه يعزز الثقة في المملكة العربية السعودية كمكان (مقر) للتحكيم.
ويُعد استعراض التقرير لطلبات بطلان أحكام التحكيم أمام المحاكم السعودية من أهم أجزائه. فقد خلص التقرير إلى أنه من أصل 967 حكمًا متعلقًا بالتحكيم تم استعراضها خلال الفترة من يناير 2023 إلى يونيو 2025، كان هناك 194 قضية تتعلق بطلبات بطلان، أي ما يمثل 20.1% من الأحكام التي تمت مراجعتها. ومن بين تلك الطلبات، تم رفض 174 طلبًا، أي بنسبة رفض بلغت 89.7%.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأنها تظهر أن المحاكم السعودية لا تتعامل مع طلبات البطلان باعتبارها فرصة لإعادة فتح موضوع النزاع. ويوضح التقرير أن المحاكم السعودية تتعامل مع أسباب البطلان باعتبارها أسبابًا حصرية، وأن محاكم الاستئناف لا يجوز لها إعادة بحث الوقائع أو إعادة النظر في موضوع النزاع. وبعبارة أخرى، فإن المحاكم تطبق أسباب البطلان بشكل ضيق، وتحافظ على نهائية أحكام التحكيم.
وفيما يخص الأحكام التي اُبطلت، فقد قبلت المحاكم 20 طلبًا فقط، وهو ما يمثل 10.3% من إجمالي طلبات البطلان. ومن بين هذه الطلبات، انتهت 12 قضية إلى بطلان كامل، بنسبة 6.2%، بينما انتهت 8 قضايا إلى بطلان جزئي، بنسبة 4.1%.
والأهم من ذلك أن التقرير يوضح أن الشريعة الإسلامية ليست إشكالًا عمليًا بالطريقة التي قد يتصورها بعض الممارسين القانونيين الأجانب. فقد وجد التقرير حالة واحدة فقط كان فيها البطلان قائمًا على أسباب تتعلق بالشريعة، وهو ما يمثل 0.52% فقط من طلبات البطلان. وحتى في تلك الحالة، فقد استندت المحكمة أيضًا إلى النظام العام وأسباب أخرى. كما أن النظام العام لم يُستخدم إلا نادرًا، إذ ظهر في ثلاث حالات فقط، أي بنسبة 1.55% من طلبات البطلان.
ويشير التقرير كذلك إلى دراسات وتقارير سابقة للمركز السعودي للتحكيم التجاري. وعند النظر إلى هذه الدراسات والتقارير مجتمعة، يتبين أنه تم تحليل أكثر من 3,300 حكم خلال الفترة من 2017 إلى 2025، بما في ذلك 565 طلب بطلان. ومن بين هذه الطلبات، تم رفض 518 طلبًا، أي بنسبة 91.7%، في حين تم قبول 47 طلبًا فقط، أي بنسبة 8.3%. أما البطلان المستند إلى الشريعة أو النظام العام فكان محدودًا، إذ اقتصر على 13 حالة فقط، أي بنسبة 2.3%.
ومن النقاط المفيدة أيضًا في التقرير قرار محكمة الاستئناف في الرياض المتعلق بمجلس القرارات الفنية لدى المركز السعودي للتحكيم التجاري. ففي تلك القضية، احترمت المحكمة اتفاق الأطراف عندما طبّقت قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري، وقررت أن قرار مجلس القرارات الفنية لدى المركز بشأن رد أحد المحكمين لا يخضع للطعن القضائي. وتكمن أهمية ذلك في أنه يوضح أن المحاكم السعودية لا تدعم التحكيم بوجه عام فحسب، بل هي أيضًا تحترم قواعد التحكيم المؤسسية والقرارات الصادرة بموجب تلك القواعد.
كما يستعرض التقرير ثلاثة أحكام تحكيمية صدرت في قضايا أُديرت وفق قواعد التحكيم الخاصة بالمركز السعودي للتحكيم التجاري وتحت إدارته. وعلى الرغم من أن التقرير لا يستخلص نتائج عامة من هذه العيّنة المحدودة، إلّا أن هذه الأحكام تساعد في إظهار كيفية تطبيق قواعد المركز، ونظام التحكيم السعودي، ومبادئ القانون النموذجي عمليًا.
ويبين التقرير كذلك أن إطار التحكيم في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في مشروع نظام التحكيم الجديد، يتجه نحو مزيد من التوافق مع المعايير الدولية. ويسلّط الضوء على عدد من التطورات، بما في ذلك منح مرونة أكبر في إجراءات التحكيم، وزيادة استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، والاعتراف بالجلسات الافتراضية، وتطويرات تتعلق بالتدابير المؤقتة والتنفيذ.
وبصورة أوسع، يدعم هذا المشروع الإصلاحات القانونية والاقتصادية الأوسع في المملكة ضمن رؤية المملكة 2030. فوجود إطار تحكيم واضح وحديث يُعد أمرًا مهمًا لمجموعة كبيرة من المستثمرين، والشركات، والممارسين القانونيين. كما يساعد في إظهار أن المملكة العربية السعودية تواصل بناء بيئة لتسوية المنازعات تتسم بالشفافية، والقدرة على التنبؤ، والاتساق مع الممارسات الدولية.
وبوجه عام، يمثل هذا المشروع إضافة مفيدة لمجتمع التحكيم. فهو لا يشرح القانون فحسب، بل يوضح أيضًا كيفية تطبيقه عمليًا من قبل المحاكم السعودية وهيئات التحكيم. وهذا ما يجعل التقرير ذا قيمة للمهتمين بالتحكيم في المملكة العربية السعودية وبمستقبل تسوية المنازعات في المملكة.
Fin

